عباس الإسماعيلي اليزدي

175

ينابيع الحكمة

عمّن ظلمه ، ويتواضع لمن هو دونه ، ويسابق من فوقه في طلب البرّ ، وإذا أراد أن يتكلّم تدبّر ، فإن كان خيرا تكلّم فغنم وإن كان شرّا سكت فسلم ، وإذا عرضت له فتنة استعصم باللّه وأمسك يده ولسانه ، وإذا رأى فضيلة انتهز بها ، لا يفارقه الحياء ، ولا يبدو منه الحرص ، فتلك عشرة خصال يعرف بها العاقل . . . « 1 » بيان : « انتهز بها » النهزة : الفرصة ، وانتهزتها أي اغتنمتها يعني إذا رأى فضيلة اغتنم الفرصة بالمبادرة إليها . [ 7400 ] 37 - في مواعظ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : رأس العقل بعد الإيمان باللّه مداراة الناس في غير ترك حقّ ، ومن سعادة المرء خفّة لحيته . « 2 » [ 7401 ] 38 - في مواعظ الرضا عليه السّلام : لا يتمّ عقل امرء مسلم حتّى تكون فيه عشر خصال : الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون ، يستكثر قليل الخير من غيره ، ويستقلّ كثير الخير من نفسه ، لا يسأم من طلب الحوائج إليه ، ولا يملّ من طلب العلم طول دهره ، الفقر في اللّه أحبّ إليه من الغنى ، والذلّ في اللّه أحبّ إليه من العزّ في عدوّه ، والخمول أشهى إليه من الشهرة . ثمّ قال عليه السّلام : العاشرة وما العاشرة ، قيل له : ما هي ؟ قال عليه السّلام : لا يرى أحدا إلّا قال : هو خير منّي وأتقى ، إنّما الناس رجلان : رجل خير منه وأتقى ورجل شرّ منه وأدنى ، فإذا لقي الذي شرّ منه وأدنى قال : لعلّ خير هذا باطن وهو خير له ، وخيري ظاهر وهو شرّ لي ، وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به ، فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وطاب خيره وحسن ذكره وساد أهل زمانه . « 3 »

--> ( 1 ) - تحف العقول ص 27 ( 2 ) - تحف العقول ص 35 ( 3 ) - تحف العقول ص 326 - وروى الصدوق ما بمعناه في الخصال ج 2 ص 433 ب 10 ح 17 عن أبي جعفر عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والطوسيّ في أماليه ج 1 ص 152 عن الصادق عليه السّلام